الاقتصاديون يعيدون تقييم توقعات الصين وسط طفرة الذكاء الاصطناعي -- Apr 27 , 2026 20
رفع الاقتصاديون توقعاتهم لنمو واردات الصين بشكل حاد، ويتوقعون الآن أن تتجاوز وتيرة توسعها نمو الصادرات للمرة الأولى منذ عام 2021، ما يحد من تضخم الميزان التجاري إلى ما يتجاوز بكثير المستوى القياسي المسجل العام الماضي.
ومع اندفاع الشركات الصينية لشراء الرقائق المتقدمة اللازمة للذكاء الاصطناعي، من المتوقع أن تقفز الواردات إلى أعلى مستوى لها في خمس سنوات بنسبة 5% في عام 2026، وفقاً للتقدير الوسيط لـ17 اقتصادياً استطلعت "بلومبرغ" آراءهم هذا الشهر.
ويمثل ذلك أكثر من ضعف الزيادة المتوقعة في مارس، وسيأتي بعد أربع سنوات من الركود والانخفاض.
ومع تعديل نمو الصادرات بالرفع أيضاً إلى 4.9% من 3.6%، فإن الصين في طريقها لتسجيل فائض في تجارة السلع يزيد قليلاً على 1.2 تريليون دولار، بالكاد يتجاوز مستواه في عام 2025، بعد عامين متتاليين من المكاسب السريعة.
ضغوط خارجية وتحول في السياسات التجارية
في مواجهة ردود فعل خارجية مع تدفق السلع الصينية إلى الأسواق الأجنبية منذ جائحة كورونا، استجابت الحكومة بالتعهد بفتح السوق المحلية أمام الواردات، وطرح سياسات تدريجية مثل إزالة الحوافز الضريبية للمصدرين لمنتجات مثل الخلايا الشمسية.
لكن اعتماد الصين على التقنيات المتطورة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي هو ما يدفع الواردات إلى وتيرة أعلى، في وقت يقيّد ضعف الاستهلاك الطلب المحلي.
وقالت سيرينا تشو، كبيرة الاقتصاديين المعنيين بالصين لدى "ميزوهو سيكيوريتيز": "لقد أدركت الحكومة أن الفوائض التجارية الضخمة غير مستدامة".
ورغم توقعها أن تنمو الواردات بنسبة 7.5% هذا العام، مدفوعة جزئياً بتعديلات السياسة، قالت إن المبيعات الخارجية ستظل محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي. وأضافت: "حتى الآن لم أرَ انتعاشاً واضحاً في الطلب المحلي بعد".
طفرة التجارة رغم صدمة الطاقة
يعيد الاقتصاديون تعديل بعض توقعاتهم للصين بشكل مفاجئ بعد ربع شهد ازدهاراً في التجارة، رغم أسوأ اضطراب في الطاقة منذ أجيال نتيجة الحرب في إيران.
وارتفعت الواردات بنسبة 23% في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026 مقارنة بالعام السابق، بينما صعدت الصادرات بنسبة 15%.
ورغم تسارع الإنتاج الصناعي والاستثمار، فإن ركود الاستهلاك يترك الاقتصاد الصيني في حالة اختلال، يقول "صندوق النقد الدولي" إنها تسهم في اختلالات عالمية.
الذكاء الاصطناعي يقود قفزة الواردات
كان الارتفاع غير المتوقع في الواردات في مارس نتيجة إلى حد كبير لطفرة عالمية في الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، ما يدفع الطلب على الرقائق ومعدات التصنيع المتقدمة.
كما لعبت زيادة أسعار الرقائق دوراً أيضاً. وارتفعت قيمة الدوائر المتكاملة التي استوردتها الصين بنسبة 54% الشهر الماضي مقارنة بالعام السابق، لتشكل ما يقرب من ثلث إجمالي النمو، رغم أن حجمها ارتفع بنسبة 14% فقط، وفق تقديرات "بانثيون ماكرو إيكونوميكس".
وأصبحت طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، التي يُتوقع أن تصل إلى 2.5 تريليون دولار هذا العام، محركاً مهماً للتجارة في آسيا خلال العام الماضي.
ورغم أن الصين برزت كأكبر مورد عالمي للسلع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي العام الماضي، فإنها لا تزال مستورداً صافياً لبعض التقنيات الحيوية، خصوصاً الرقائق المتقدمة، وفقاً لبحث أجراه اقتصاديون في "ستاندرد تشارترد".
وسجلت كل من تايوان وكوريا الجنوبية، حيث تستورد الصين معظم وارداتها المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، زيادات كبيرة في صادراتهما إلى الصين في الأشهر الأخيرة.
عوامل أخرى تدعم الواردات
بعيداً عن الذكاء الاصطناعي، هناك عوامل أخرى تدعم الواردات أيضاً. فقد ارتفع اليوان بنحو 7% مقابل الدولار خلال العام الماضي، ما عزز القدرة الشرائية للأسر والشركات. كما أسهم ارتفاع أسعار المعادن في زيادة قيمة واردات المنتجات المصنوعة من النحاس والألمنيوم.
وحتى الآن، لم يكن لارتفاع تكاليف النفط العالمية تأثير كبير على نمو مشتريات الصين الخارجية، إذ أظهرت بيانات مارس تراجعاً طفيفاً فقط في مشترياتها من الخام.
لكن الانخفاض الحاد في حركة المرور عبر مضيق هرمز، وهو ممر حيوي للطاقة، من المرجح أن يشكل عبئاً على الواردات في الأشهر المقبلة.
وتتوقع "بانثيون ماكرو إيكونوميكس" أن تنخفض قيم واردات النفط والغاز على أساس شهري في أبريل بنسبة 14% و18% على التوالي.
تأثير الحرب وفرص الصادرات
يعكس التحسن في توقعات الصادرات عدة فوائد غير مقصودة للحرب بالنسبة للصين. فقد ساعد ارتفاع الطلب على منتجات الطاقة المتجددة والنظيفة، الشركات الصينية بما في ذلك شركات صناعة السيارات، على توسيع حضورها في الخارج.
كما أن سلاسل التوريد في الصين أكثر قدرة على تحمل صدمة الطاقة مقارنة بدول أخرى.
وقالت إيريكا تاي، الاقتصادية لدى "ماي بنك سيكيوريتيز": "أثبت الاقتصاد الصيني مرونة أكبر تجاه صدمات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران مقارنة بالعديد من الدول الآسيوية".
وأضافت أن "ارتفاع الطلب العالمي على السيارات الكهربائية والألواح الشمسية قد يشكل أيضاً عاملاً داعماً، نظراً لهيمنة الشركات الصينية في هذه المجالات".